دار الإفتاء الفلسطينية - القدس
دار الإفتاء الفلسطينية - القدس

840 : رقــم الفـتــوى
منوعات : تصنـيف الفتوى

كشف المرأة عورتها أمام الرجل للرقية الشرعية

السؤال : أرجو الإجابة عن السؤال المرفق طيه، والذي يتعلق بمسألة كشف المرأة عورتها أمام الرجل طلباً للرقية الشرعية؟

الجواب :الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فلا يجوز للمرأة كشف عورتها أمام الرجال إلا في حالات الضرورة الملحة التي تستدعيها، وعلاج المرأة عند الرجل تحكمه قواعد الضرورة، وهو مستثنى من أصل المنع، وفق الضوابط الشرعية الآتية، والتي نص عليها قرار مجلس الإفتاء الأعلى رقم: 1/116 بتاريخ 17/4/2014م:
1. الأصل أن تتولى علاج النساء النساء، إلا إذا تعذر ذلك.
2. تجنب الخلوة بين المرأة والرجل الأجنبي، فيجب أن يكون مع المرأة زوجها أو أحد محارمها، أو امرأة أخرى، أو ممرضة.
3. تجنب كشف أي جزء من العورة إلا ما تدعو له الضرورة، والضرورة تقدر بقدرها، ولا تتعداها.
وعليه؛ فإنه يحرم عليك كشف عورتك أمام هذا الرجل دون مسوغ شرعي، وإن ما فعلتِ من التعري أمامه خطأ كبير، والإثم تتحملانه أنت وهو، فموافقة المريض لا تبيح المحرم، وانتهاك الأعراض والحرمات، فينبغي لك التكفير عن هذا الذنب بالتوبة النصوح الخالصة لوجه الله تعالى، والله تعالى يقول: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا * وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾ [الفرقان: 70-71].
ويشترط في التوبة حتى تقبل أمور عدة، تتلخص بالآتي:
1- الرجوع إلى الله تعالى، والإقلاع عن فعل المعاصي والذنوب إقلاعاً كاملاً.
2- الندم على فعل هذا الأمر وبغضه.
3- العزم على ترك العودة إليها مرة أخرى.
4- الإكثار من الاستغفار.
وعليه؛ فإن تبت توبةً نصوحاً، فالله يقبل التوبة عن عباده، وهو التواب الرحيم، وهو القائل سبحانه في كتابه العظيم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [التحريم: 8]، وننصحك بالتقرب إلى الله تعالى بالصلاة، وقراءة القرآن، والإكثار من الدعاء والاستغفار، فالله تعالى يقول: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: 53]، والله تعالى أعلم.
المفتي : الشيخ محمد أحمد حسين
جميع الحقوق محفوظة © دار الإفتاء الفلسطينية | 2026م - 1448هـ info@darifta.ps