رقم الفتوى / 931  
نوع الفتوى / فقه العبادات-الحج والعمرة
  إذا طاف الحاج طواف الوداع ثم تأخرت الحافلة، ودخل وقت صلاة أو صلاتين، وصلى الحاج في السكن أو في الحرم
السؤال /
إذا طاف الحاج طواف الوداع ثم تأخرت الحافلة، ودخل وقت صلاة أو صلاتين، وصلى الحاج في السكن أو في الحرم، فهل يلزمه إعادة طواف الوداع أم لا؟ وكذلك إذا نام الحجاج من المغرب إلى الفجر في انتظار انطلاق الحافلة، فهل تلزمهم إعادة طواف الوداع؟  
الجواب /

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 

طواف الوداع واجب من واجبات الحج عند جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية في الأظهر والحنابلة [شرح المنهاج وحاشية القليوبي: 2/125، والمغني: 3/458 - 462]، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ» [صحيح مسلم، كتاب الحج، باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض]، وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: «أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الحَائِضِ» [صحيح البخاري، كتاب الحج، باب طواف الوداع].
وذهب المالكية إلى أن طواف الوداع مندوب [الفواكه الدواني: 1/364]، والراجح وجوبه للأدلة السابقة.
ومن طاف من الحجاج طواف الوداع ثم تأخر في مكة المكرمة، فلا تلزمه إعادة الطواف على الراجح من أقوال الفقهاء، قال الكاساني، رحمه الله " فَأَمَّا النَّفْرُ عَلَى فَوْرِ الطَّوَافِ فَلَيْسَ مِنْ شَرَائِطِ جَوَازِهِ، حَتَّى لَوْ طَافَ لِلصَّدْرِ ثُمَّ تَشَاغَلَ بِمَكَّةَ بَعْدَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ طَوَافٌ آخَرُ، فَإِنْ قِيلَ أَلَيْسَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلِيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ بِهِ الطَّوَافَ» فَقَدْ أَمَرَ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ، وَلَمَّا تَشَاغَلَ بَعْدَهُ لَمْ يَقَعْ الطَّوَافُ آخِرَ عَهْدِهِ بِهِ فَيَجِبُ أَنْ لَا يَجُوزَ؛ إذْ لَمْ يَأْتِ بِالْمَأْمُورِ بِهِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ نُسُكًا لَا إقَامَةً، وَالطَّوَافُ آخِرُ مَنَاسِكِهِ بِالْبَيْتِ، وَإِنْ تَشَاغَلَ بِغَيْرِهِ" [ بدائع الصنائع 2: 143]، والله تعالى أعلم.  

المفتي / الشيخ محمد أحمد حسين 
 دار الإفتاء الفلسطينية - القدس