رقم الفتوى / 934  
نوع الفتوى / فقه العبادات-الحج والعمرة
  تكرار العمرة في السفرة الواحدة
السؤال /
هل الأفضل للحاج تكرار العمرة في السفرة الواحدة؟ أم الانشغال بالعبادة والصلاة وإفساح المجال للمعتمرين الآخرين؟  
الجواب /

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 

فقد اتفق العلماء على مشروعية العمرة، وفضلها، وفضل تكرارها؛ لأنها كفارة لما بينها، لكنهم اختلفوا في تكرارها في السنة الواحدة بأسفار متعددة، فأجاز ذلك الجمهور من الحنفية، والشافعية، والحنابلة، ومطرف وابن الماجشون من المالكية، وهو قول علي، وابن عمر، وابن عباس، وأنس، وعائشة، رضي الله تعالى عنهم [المغني: 3/226]، وقال الشافعي: إن قدر أن يعتمر في الشهر مرتين أو ثلاثاً أحببت له ذلك، والمشهور عند المالكية: أنه يكره تكرار العمرة في السنة مرتين، وهو قول الحسن وابن سيرين [المجموع: 7/136]، وقد كره بعض الفقهاء تكرار العمرة في العام، ومنهم من كره تكرارها في السفرة الواحدة، بحيث إذا أنهى المعتمر نسكه تفرّغ للطاعة والعبادة من صلاة وقراءة قرآن ونحوهما، بحيث يفسح المجال أمام المعتمرين الآخرين، تخفيفاً للزحام.
علماً أنه مع انتشار جائحة كورونا وحتى أيامنا هذه، تمنع الجهات المتخصصة في بيت الله الحرام الطواف إلا للمحرمين فقط، ومن الفقهاء من يرى جواز تكرار العمرة في العام أو في السفرة الواحدة؛ لعدم ثبوت دليل يمنع من ذلك، وهو الصواب، قال أبو عمر ابن عبد البر: "لا أعلم لمن كره العمرة في السنة مرارًا حجة من كتاب ولا سنة يجب التسليم لمثلها، والعمرة فعل خير، فواجب استعمال عموم ذلك، والندب إليه حتى يمنع منه ما يجب التسليم به" [التمهيد 20/21].
وعليه؛ فالأولى بمن اعتمر لأكثر من مرة خلال أعوام ماضيات أن يعتمر عمرة واحدة وحسب، إلا إن كان من خارج المملكة، ويعسر عليه الذهاب مرة أخرى لأداء مناسك العمرة، فيمكنه تكرار العمرة، لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، أذن لعائشة بالإتيان بالعمرة جبراً لخاطرها؛ عندما حصل لها العذر فاعتمرت مع أخيها عبد الرحمن، ويمكنه كذلك أداء عمرة عن والده المتوفى مثلاً، أو قريب، أو صاحب متوفى، فيستغل الفرصة المتاحة له للجمع بين الأمرين، بخلاف من يسكن داخل المملكة أو ما جاورها؛ لتيسر أداء العمرة لهؤلاء في كل وقت وحين، بمعنى أنه يُنظر للمسألة بحسب الأشخاص والزمان والمكان والظروف والأحوال، والله تعالى أعلم.  

المفتي / الشيخ محمد أحمد حسين 
 دار الإفتاء الفلسطينية - القدس