رقم الفتوى / 933  
نوع الفتوى / فقه العبادات-الحج والعمرة
  حكم صلاة الحجاج للجمعة في الشوارع أو أسفل العمارات مقتدين بإمام الحرم
السؤال /
بعض الحجاج يصلون الجمعة في الشوارع أو أسفل العمارات مقتدين بإمام الحرم، بعيدًا عن صفوف الصلاة في الحرم المكي، فهل تصح صلاتهم؟  
الجواب /

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 

يشترط لصحة الاقتداء بالإمام وجود المأموم معه في مكان واحد يجتمعان فيه، أو اتصال الصفوف بينهما، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا، فَقَالَ لَهُمْ: تَقَدَّمُوا فَأْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللهُ» [صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب جزاء الذين يتأخرون عن الصفوف الأُول].
وقال الإمام النووي: "يشترط لصحة الاقتداء علم المأموم بانتقالات الإمام، سواء مصليًا في المسجد أو في غيره، أو أحدهما فيه، والآخر في غيره، وهذا مجمع عليه، ويحصل له العلم بذلك بسماع الإمام، أو من خلفه، أو مشاهدة فعله، أو فعل من خلفه، ونقلوا الإجماع في جواز اعتماد كل واحد من هذه الأمور [المجموع: 4/309].
وقد أجاز العلماء صلاة النساء في المسجد في غرفة منفصلة عن مكان الرجال، أو في طابق آخر تابع للمسجد نفسه، أو في المساجد المتداخلة، مع الاقتداء بالإمام عن طريق مكبرات الصوت، أما في مسجدين مختلفين، فلا يصح اقتداء المأمومين بإمام المسجد الآخر، قال الإمام الجويني: "إذا كان في جوار المسجد مسجد آخر، ينفرد الإمام والمؤذن والجماعة، فلا يصح لمن في أحدهما أن يقتدي بالآخر، إلا بشرط اتصال الصفوف، لانفراد واحد منهما عن الآخر [موقف الإمام والمأموم ص20].
وعليه؛ فإن صلاة المأمومين الجمعة في الشوارع أو أسفل العمارات بعيدًا عن صفوف الصلاة في الحرم المكي في أماكن منفصلة عن الحرم مقتدين بإمامه لا تجوز، لفقدان شرط اتصال الصفوف، واتحاد المكان، ولا يكفي لذلك وضع مكبرات الصوت أو شاشات التلفزة، والله تعالى أعلم.  

المفتي / الشيخ محمد أحمد حسين 
 دار الإفتاء الفلسطينية - القدس