رقم الفتوى / 930  
نوع الفتوى / فقه العبادات-الحج والعمرة
  حكم من يبقى أيام التشريق طيلة النهار في مكة
السؤال /
ما حكم من يبقى أيام التشريق طيلة النهار في مكة، ويتوجه إلى منى في ساعة متأخرة من الليل، ويمكث فيها ساعتين ثم يعود إلى مكة، فهل حقق المبيت أم لا؟ وما المدة التي يتحقق بها المبيت؟  
الجواب /

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 

مذهب المالكية والأصح عند الشافعية والحنابلة أن المبيت بمنى واجب للمتعجل والمتأخر، وتركه كله يوجب الهدي، [عقد الجواهر الثمين لابن شاس 1/ 289، المجموع شرح المهذب 8/ 279، المغني لابن قدامة 3/ 397]، بينما ذهب الحنفية وقول للحنابلة أنه سنة [بدائع الصنائع للكاساني 2/ 189، المغني لابن قدامة 3/ 397].
واختلف الفقهاء في القدر المجزئ في المبيت، على ثلاثة أقوال:
القول الأول: وهو قول المالكية، والأظهر عند الشافعية والحنابلة، أنّ القدر المجزء هو معظم الليل أو أكثره، لأن مسمى المبيت لا يكون إلا بمعظم الليل، ومما ورد من أقوالهم في ذلك:
قال المالكية: إن من ترك جلّ الليل فعليه دمّ [التاج والإكليل للمواق 4/ 188]، وقال النووي: "وفي القدر الواجب قولان، حكاهما صاحب التقريب، والشيخ أبو محمد الجويني، وإمام الحرمين، ومتابعوه، (أصحهما): معظم الليل، (والثاني): المعتبر أن يكون حاضرًا بها عند طلوع الفجر الثاني" [المجموع شرح المهذب 8/247].
وقال ابن تيمية: "ألا ترى أن المبيت بمنى لما كان واجباً، لم يجز أن يبيت بها لحظة من آخر الليل حتى يبيت بها معظم الليل" [شرح العمدة 2/ 615].
والقول الثاني: ذهب الشافعية في القول الثاني إلى أن القدر المجزئ أن يكون حاضرًا بها عند طلوع الفجر الثاني[المجموع شرح المهذب للنووي 8/247].
والقول الثالث: ذهب الظاهرية إلى أنه لا فرق بين المبيت أكثر الليل أو أقله [المحلى بالآثار لابن حزم 5/ 196].
وعليه؛ فإن الواجب على الحاج أن يبيت في منى أيام التشريق معظم الليل [الموسوعة الفقهية الكويتية، 17/57]، ويتحقق ذلك بمبيت أكثر من نصف الليل، ووجوب المبيت يجري على غير المعذور، أما المعذور، فلا شيء عليه؛ كمن قصد منى للمبيت بها، وتعطل به السير، فلم يصل إليها إلا في وقت متأخر، أو من لم يجد مكانًا، أو في حالات الزحام الشديد، لقوله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]، والله أعلم.  

المفتي / الشيخ محمد أحمد حسين 
 دار الإفتاء الفلسطينية - القدس