رقم الفتوى / 928  
نوع الفتوى / فقه العبادات-الحج والعمرة
  رمي الحاج ثاني أيام التشريق بعد منتصف الليل
السؤال /
إذا رمى الحاج ثاني أيام التشريق بعد منتصف الليل، فهل يجوز له أن يغادر منى قبل الفجر إلى مكة؟ أم يجب الانتظار إلى الزوال؟  
الجواب /

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 

اختلف أهل العلم في الرمي قبل الزوال أيام التشريق، فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أن وقت الرمي يبدأ في أيام التشريق بعد الزوال، ولا يجوز الرمي قبله [بدائع الصنائع 2: 137، الكافي 1: 376، المجموع 8: 235، المغني 3: 399]، واستدلوا بما رواه جابر، رضي الله عنه، قَالَ: «رَمَى رَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى، وَأَمَّا بَعْدُ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ» [صحيح البخاري، كتاب الحج، باب بيان وقت استحباب الرمي].
وروي عن أبي حنيفة في الرواية غير المشهورة عنه، وهو قول بعض الحنابلة، أنه إن رمى في اليوم الثاني من أيام التشريق قبل الزوال جاز [بدائع الصنائع 2: 137- 138، والفروع 3: 518]، واستدلوا بأنه لا يوجد نص يمنع الرمي قبل الزوال، وبقوله تعالى: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 203] ، ووجه الدلالة أن التعجل في يومين يقتضي التعجل في أول اليوم، وأول اليوم يبدأ بعد صلاة الفجر، وفي ذلك أيضاً تخفيف عن الحجاج، وتيسير على المتعجل.
وبناء على هذا القول، فإنه يجوز للحاج أن يرمي بعد طلوع الشمس، لا قبل ذلك [المرداوي، الإنصاف، 4/45]، لقول النبي، صلى الله عليه وسلم، لأغيلمة بني عبد المطلب: «أُبَيْنِيَّ ‌لَا ‌تَرْمُوا ‌الْجَمْرَةَ، ‌حَتَّى ‌تَطْلُعَ ‌الشَّمْسُ» [سنن أبي داود، كتاب، باب من تقدم من جمع لرمي الجمار، وصححه الألباني]؛ وإن كان هذا يوم النحر، فهو في أيام التشريق من باب أولى، ولأن الليل يتبع النهار في أيام الحج، بدليل وجوب الوقوف في عرفة جزءاً من نهار اليوم التاسع من شهر ذي الحجة، وجزءاً من ليل العاشر [ابن قدامة، المغني 5/272].
وعليه؛ فينبغي للحاج أن يتحرى الرمي في النهار أيام التشريق، فإن أخر الرمي إلى الليل فلا حرج في ذلك، والله تعالى أعلم.
أما الخروج من منى فيكون بعد الرمي، وينبغي للمتعجل أن يخرج قبل غروب شمس اليوم الثاني عشر من ذي الحجة، وهو ثاني أيام التشريق، فإن غربت شمسه قبل أن يخرج دون عذر لزمه المبيت والرمي يوم الثالث عشر، حسب الراجح من أقوال الفقهاء، والله تعالى أعلم.
 

المفتي / الشيخ محمد أحمد حسين 
 دار الإفتاء الفلسطينية - القدس