|
|
.:: الرسول الأسوة صلى الله عليه وسلم ::. يبشر أصحابه ========================================================== |
|
يشكو الصحابة رضوان الله عليهم إلى الرسول الأسوة صلى الله عليه وسلم ضيق الحال الذي وصلوا إليه وشدة الأذى الذي لحق بهم من مشركي مكة بسبب إتباعهم للرسول عليه الصلاة والسلام واعتناقهم دين الإسلام الذي دعا إليه، وهو كلمة التوحيد والحنيفية السمحة التي جاء بها الأنبياء ودعى إليها الرسل الكرام جميعا عليهم أفضل الصلاة وأتم السلام. وقد تعرض جميع المؤمنين برسالات الرسل إلى الأذى من قِبل المعاندين والكافرين. الأذى الذي وصل في كثير من الأحوال إلى قتل الرسل واضطهاد أتباعهم في محاولات القضاء على الدين الحق الذي بشر به رسل الله عليهم الصلاة والسلام، ودعوا أممهم إلى إتباعه ليفوزوا في الحياة الدنيا وينالوا الرضوان في الآخرة . ونقرأ في صحيح البخاري حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصحابي الجليل خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: "شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه و هو متوسد بردة له في ظل الكعبة. قلنا له، ألا تستغفر لنا، ألا تدعو الله لنا، قال: كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون." إنها سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا أو تحويلا أن يبتلى المؤمنون لتمحيص إيمانهم وسبر أغوارهم لإعدادهم لحمل الدعوة، وتحمل كل التبعات المترتبة على تبليغها للناس ونشرها في هذا العالم. وهذه مهمة عظيمة لا يقوى على القيام بها إلا من أعدّ إعداداً إيمانياً متميزاً وتربى في مدرسة الرسول والرسالة، وهذا بالتحديد ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين استهانوا بأذى المشركين واستعذبوا الشهادة وهم صابرون على العذاب في حرّ الصحراء وجلد السياط والرمي بالحراب، وهكذا يحث الرسول القدوة صلى الله عليه وسلم أصحابه وأتباعه على تحمل الأذى في سبيل نصرة دعوة الإسلام وحمل عقيدة الإيمان مخاطبا الصحابة الكرام بأن المؤمنين في الأمم السابقة من أتباع الرسل كانوا يتعرضون لعذاب أشد مما يتعرض له أصحابه فكانت تحفر لهم الحفر في الأرض ويشقّون نصفين أو يمشط لحمهم عن عظامهم بأمشاط الحديد، ورغم هذا كله لا يفرطون بعقيدتهم، ويتمسكون بدينهم. ومن خلال هذا المشهد الرهيب من العذاب والاضطهاد الذي يمر به المؤمنون في أوائل الدعوة تأتي بشارة النبي عليه الصلاة والسلام لأصحابه ولأمته بأن هذا الأمر أي- دين الإسلام- سيتم وينتشر بين البشرية التي ستنعم بالسعادة والطمأنينة في ظل عدالة الإسلام وسماحته التي تعم أتباعه كما تتسع لكل الإنسانية من أتباع الديانات الأخرى، من غير ظلم أو اضطهاد لأتباعها وإن لم يعتنقوا دين الإسلام فلا اخدود ولا محاكم تفتيش في ظل دعوة الإسلام ودولته. " قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ [4] النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ [5] إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ [6]وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ [7]" سورة البروج وتتحق نبوءة رسولكم الأسوة فلم يفارق عليه الصلاة والسلام هذه الدنيا حتى عم الأمن والإيمان ربوع جزيرة العرب وسافر الراكب من صنعاء إلى حضرموت ومن الحجاز إلى نجد وأطراف الجزيرة لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه. كما توسعت رقعة الدولة الإسلامية في ظل الخلافة الراشدة حتى وصلت إلى بلاد الشام والى مصر والى شمال إفريقيا والى سواد العراق وبلاد ما وراء النهر. ووصلت حدود دولة الإسلام في ظل الخلافتين الأموية والعباسية إلى حدود الصين شرقاً والى شواطئ المحيط الأطلسي غرباً. وخاطب خليفة المسلمين هارون الرشيد السحابة قائلا: أمطري حيث شئت فخراجك عائد إلينا. فحري بالمسلمين اليوم أن يعيدوا قراءة تاريخهم وأن يتأسوا بهدي رسولهم صلى الله عليه وسلم بالتمسك بدينهم وعقيدتهم وبذل كل الإمكانيات في سبيل نصرة الدين والعقيدة وتحمل كل الصعاب في سبيل ذلك. وهم إن فعلوا هذا كانوا الجديرين بالنصر والعزة والتمكين. بعد الضعف والهوان والفرقة والشتات. والله يقول "وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً" (النور : 55). وإن ما تتعرض له بعض الشعوب الإسلامية اليوم من قتل وحصار وعدوان واحتلال ما هو إلا نتيجة لفرقة المسلمين وابتعادهم عن نهج الرسول الأسوة عليه الصلاة والسلام. وأن العودة الصادقة إلى هذا النهج كفيلة بأن يسير الراكب من أي قطر من أقطار المسلمين إلى حيث يشاء بأمن وأمان يوم يتم الله هذا الأمر بخلافة راشدة على منهاج النبوة وهي قادمة لا محالة ولكنكم تستعجلون. 26/صفر/1428هـ |
| 2007-03-16 |