.:: الرسول الأسوة صلى الله عليه وسلم ::.

ودلالة عفوه عن المسَلِفين بالخير - الحلقة الأولى

==========================================================

عَنْ عَلِيّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: (بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبَا مَرْثَدٍ الغَنَوِيَّ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ العَوَّامِ، وَكُلُّنَا فارِسٌ، قَالَ: "انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مِنَ المُشْرِكِينَ، مَعَهَا كِتَابٌ مِنْ
حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى المُشْرِكِينَ"، فَأَدْرَكْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا، حَيْثُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْنَا: الكِتَابُ، فَقَالَتْ: مَا مَعَنَا كِتَابٌ، فَأَنَخْنَاهَا فَالْتَمَسْنَا فَلَمْ نَرَ كِتَابًا، فَقُلْنَا: مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَتُخْرِجِنَّ الكِتَابَ أَوْ لَنُجَرِّدَنَّكِ، فَلَمَّا رَأَتِ الجِدَّ أَهْوَتِ الى حُجْزَتِهَا، وَهِيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ، فَأَخْرَجَتْهُ، فَانْطَلَقْنَا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فَلِأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟" قَالَ حَاطِبٌ: وَاللَّهِ مَا بِي أَنْ لاَ أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَ القَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَّا لَهُ هُنَاكَ مِنْ عَشِيرَتِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "صَدَقَ، وَلاَ تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا"، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فَلِأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ: "أَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟ فَقَالَ: لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ؟ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الجَنَّةُ، أَوْ: فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ، وَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ). (صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب فضل من شهد بدراً)

جريمة خطيرة وعفو مبرر بعين ثاقبة وقلب كبير
ما فعله حاطب بن أبي بلتعة في الحادثة المشار إليها في هذه الرواية الصحيحة، جريمة نكراء، ولولا الوحي الإلهي للرسول، صلى الله عليه وسلم، لكانت تسريباً خطيراً لسر عسكري خطير، وقد اعترف حاطب بما صدر عنه، وبدوافعه الشخصية لذلك، وصادق الرسول، صلى الله عليه وسلم، على صدق إفادته، من هنا بدأ التوجه للعفو، على الرغم من فظاعة الخطيئة، فقوله، صلى الله عليه وسلم: "صدق" واضح في الدلالة على أن حاطب صدق في اعترافه بالذنب الذي ارتكبه، وصدق في التعبير عن دافعه لهذا الفعل، وعن حاله الإيماني الذي لم يتزعزع، إذ عبر عن ضعف بشري انتابه لما ظن أنه بفعله هذا يستجلب أماناً لأهله في مكة الذين يخضعون لسيطرة الكافرين فيها، لكن تصرفه هذا لم ينم عن السآمة من الإيمان والإسلام أو الردة عنهما، واللافت للانتباه والنظر أن الرسول، صلى الله عليه وسلم، لم يناقش حاطب في تفاصيل خطيئته، واكتفى بالشهادة له بالصدق، مقرونة بالتوصية به خيراً؛ لأنه يعلم ويتوقع أن يجد هذا الذنب الفاضح إنكاراً من الصحابة والغيورين على الدين ومصالح المسلمين، فاختار عليه الصلاة والسلام، أن يوجه الصحابة بألا يقولوا لحاطب إلا خيراً، على الرغم مما صدر عنه، وأتبع توجيهه هذا بتوجيه معاضد لما رد على عمر الذي استأذن بضرب عنق حاطب بتهمة خيانته الله ورسوله، صلى الله عليه وسلم، فقال: "يَا عُمَرُ، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ" ومما يدل على بالغ الأثر الذي نتج عن هذا الرد في نفوس الصحابة وصدورهم، وأنه أدى إلى تغيير مواقفهم الأولية من هذا الحدث، أن عمر، رضي الله عنه، دمعت عيناه، بعد سماعه رد الرسول، صلى الله عليه وسلم، الرافض لضرب عنق حاطب، وقال: (اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ)، وهذا الموقف لعمر ينسجم مع الأمر الرباني للمؤمنين المتمثل بقوله عز وجل: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً} (الأحزاب:36)
ومما يدل عليه العفو النبوي عن حاطب في هذه الواقعة، وطريقته، صلى الله عليه وسلم، في معالجة هذه المشكلة والخروج من أزمتها بسلاسة ويسر وحكمة وبأقل الأضرار، أن الرسول، صلى الله عليه وسلم، تعامل بحزم شديد مع الواقعة، فور تلقيه خبرها؛ فأرسل فرساناً من الصحابة لتوقيف حاملة رسالة حاطب، الذين بدورهم تعاملوا مع المسألة بحزم وصرامة ودقة متناهية، ما أتاح لهم الرجوع بالرسالة إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، ثم استدعي حاطب للمثول والتحقيق، ولما اعترف بما كان منه، تم التخلص من تداعيات شر هذا الحدث على أمن المسلمين، وفوتت الفرصة على أعدائهم، لكن الرسول، صلى الله عليه وسلم، تعامل مع هذا الحدث داخلياً بحكمة وروية وعدالة منقطعة النظير، فلم يتسرع بالعقاب البدني الذي قد يروق لكثيرين اختياره في مثل هذا الحادث وغيره من الحوادث الأقل خطراً، فعلم أصحابه ومن يأتي بعدهم، أن العدالة تقتضي الشمولية في التقييم والتقدير، فذكر لعمر، رضي الله عنه، حين استأذن بضرب عنق حاطب، أنه - أي حاطب- من أهل بدر، أصحاب القدر الرفيع، والمكانة الجليلة، منبهاً إلى أن الله لعله لفضل أهل بدر، قد تجاوز عن سابق ذنوبهم ولاحقها، وهذا درس تربوي عظيم يغفل عنه كثير من الناس خلال مواقفهم من بعضهم بعضاً، فينسون فضل بعضهم بعضاً، ويركزون على الجزء الفارغ من الكأس، أو على الضبابية التي تحيط ببعض المواقف، أو على أخطاء حاضرة عابرة، ويتجاهلون فضل بعضهم بعضاً، فيقع بناء على هذه المواقف المجحفة الظلم، وتحصل القطيعة، ويزداد الكره، وتتنامى البغضاء بين الناس، ويحسن في هذا المقام، وبهذا الصدد التذكير بتنبيه القرآن الكريم الأزواج إلى ألا ينسوا الفضل بينهم، فقال تعالى: {...وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (البقرة:237) وقد ورد هذا الأمر الرباني في سياق حديث قرآني عن مسائل ذات علاقة بالطلاق والفراق بين الزوجين، والوفاء بالالتزامات المالية الخاصة بالمهور، والحث على الانحياز للعفو الذي هو أقرب للتقوى.
ولو تذكر الأزواج هذا المبدأ، وفقهوا هذا التنبيه، وتدبروا في هذه التوجيهات الخلاقة، لتمكنوا من التغلب على كثير من المشكلات التي تقع بينهم، ولتجاوزا عن كثير من أخطاء أزواجهم، حين يستذكرون فضلهم السابق، وأياديهم البيضاء، التي تجلت بصماتها في مواقف سابقة، وهذا يُذَّكر به أيضاً الآباء تجاه أبنائهم، والأبناء تجاه أمهاتهم وآبائهم، والإخوة تجاه بعضهم بعضاً، وأرباب العمل والعمال، والأصدقاء والجيران، والمعلمون تجاه طلابهم، والطلاب تجاه مربيهم، فليس من الصواب التركيز على خطأ عابر، وتجاهل مسيرة حافلة بالخير قدمها الطرف الآخر لمقابله.
ما دام الله يغفر الذنوب جميعاً فلا يأس ولا قنوط
موقف الرسول، صلى الله عليه وسلم، من أصحاب الذنوب كحاطب لما ارتكب هذا الفعل، يزرع في نفوس المؤمنين، ويوطد مبدأ التفاؤل والأمل بالمغفرة والعفو الرباني، فالله يغفر الذنوب جميعاً؛ صغيرها وكبيرها، إلا أن يشرك به سبحانه، مصداقاً لقوله جل ذكره في آيتين من سورة النساء: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً} (النساء:48)، فالله تعالى لا يغفر ولا يتجاوز عمَّن أشرك به أحدًا من مخلوقاته، أو كفر بأي نوع من أنواع الكفر الأكبر، ويتجاوز ويعفو عمَّا دون الشرك من الذنوب، لمن يشاء من عباده، ومن يشرك بالله غيره فقد اختلق ذنبًا عظيمًا.(التفسير الميسر: 2/48)
وفي سورة النساء نفسها يقول عز وجل: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً} (النساء:116)، فهاتان الآيتان الكريمتان تبشران من لم يشرك بالله بالعفو الرباني، ومغفرة الذنوب مهما بلغ حجمها وتعاظم أمرها، فالله يقبل التوبة عن عباده، وهو الغفور الرحيم، وفي صحيح البخاري باب: الْمَعَاصِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَلاَ يُكَفَّرُ صَاحِبُهَا بِارْتِكَابِهَا إِلاَّ بِالشِّرْكِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم: "إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ"، وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}. (صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب المعاصي من أمر الجاهلية ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك)
ويقول عز وجل، في الحديث القدسي الصحيح الذي يرويه الرسول، صلى الله عليه وسلم: (أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا، فَقَالَ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ). (صحيح مسلم، كتاب التوبة، باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة)
ومبدأ العفو الرباني وضرورة اليقين به مستوحيان من هدي القرآن الكريم وسنة خاتم النبيين، صلى الله عليه وسلم.
وقد صح عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: (أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ كَانُوا قَدْ قَتَلُوا وَأَكْثَرُوا، وَزَنَوْا وَأَكْثَرُوا، فَأَتَوْا مُحَمَّدًا، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: إِنَّ الَّذِي تَقُولُ وَتَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ، لَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً، فَنَزَلَ: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ...} (الفرقان:68) وَنَزَلَتْ: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ...} (الزمر:53) (صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ...} [الزمر: 53])
فهذه وقفة عند بعض أبعاد دلالة عفوه، صلى الله عليه وسلم، عن مسَلِفين بالخير، تم فيها الوقوف عند جريمة خطيرة، وقعت من أحد الصحابة، رضي الله عنهم، وما صدر على إثرها من عفوه، صلى الله عليه وسلم، المبرر بعينه الثاقبة وقلبه الكبير، عن هذا المخطئ، مع التأكيد على أنه ما دام الله يغفر الذنوب جميعاً فلا يأس ولا قنوط.
سائلين الله العلي القدير التوفيق لمتابعة الوقوف عند مزيد من استلهام العبر والعظات من أخبار عفوه، صلى الله عليه وسلم، عن مسَلِفين بالخير، في ضوء ما جاء في أخبار سنته، صلى الله وسلم عليه، وعلى آل بيته الطاهرين، وأزواجه أمهات المؤمنين، وأصحابه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
6 رجب 1447هـ

تاريخ النشر 2025-12-26
 دار الإفتاء الفلسطينية - القدس