القدس: رفض مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين مخططات تهجير أهلنا في غزة، واعتبر المجلس هذه المخططات تطهيراً عرقياً مرفوضاً وتتعارض مع مبادئ القانون الدولي، وهي تقويض حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم التي هجروا منها عام 1948م، فشعبنا الفلسطيني أصبح يعيش خطراً وجودياً لا يقتصر على قطاع غزة فحسب، وطالب المجلس بتعزيز صمود شعبنا في غزة عبر إدخال المساعدات الإنسانية والطبية والإيوائية كافة، وأن تتم إعادة الإعمار في القطاع ليعيش أهله في أرضهم التي هي جزء من الدولة الفلسطينية بسلام.
وناشد المجلس زعماء العرب والمسلمين والعالم الحر العمل على الوقوف في وجه مخططات التهجير ورفضها، ورفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وحيثما وجد، وطالبهم باتخاذ القرارات العملية لدرء الأخطار المحدقة بالقضية الفلسطينية بعامة، وأهلنا في غزة بخاصة، مناشداً زعماء القمة العربية بذل أقصى الطاقات اللازمة لوقف هذه الانتهاكات قبل فوات الأوان، مما يستدعي العمل على وقف ممارسة الإرهاب الرسمي، الذي تمارسه سلطات الاحتلال، ويتناقض مع قيم الشرائع السماوية والقوانين الدولية.
وعلى الصعيد ذاته؛ دعا المجلس إلى رص الصفوف ونبذ الفرقة والوحدة بين أبناء الشعب الفلسطيني وفصائله جميعها بصفة ذلك السبيل إلى مواجهة العدوان، وبخاصة في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها فلسطين التي يسعى الاحتلال الإسرائيلي ومعاونوه إلى تهجير سكانها وتفريغها لصالح المستوطنين المتطرفين، مبيناً أن الخاسر الأكبر من الفرقة هو شعبنا وقضيته، والرابح الوحيد من نزاعنا وانشغالنا في الصراعات الداخلية هو الاحتلال الجاثم على أرضنا وصدورنا، بغض النظر عن مسميات أطراف الصراع وزمانه ومكانه.
من جانب آخر؛ بين المجلس أن شهر رمضان المبارك يأتي هذا العام وشعبنا الفلسطيني يعاني من ويلات حرب الإبادة التي شهدتها الأراضي الفلسطينية بعامة وقطاع غزة بخاصة، واعتداءات الاحتلال البغيض وقطعان مستوطنيه المستمرة التي طالت الأرواح والممتلكات، والمقدسات، والأراضي والأشجار، وحثّ المواطنين على مراعاة حرمة الشهر الفضيل، والتقرب إلى الله بالعبادات والطاعات، والإكثار من الصلاة فيه، والدعاء إلى الله تعالى، وعمل الخيرات، والحرص على تفقد المحتاجين والعائلات المستورة، ومساعدة الفقراء، وإخراج زكاة المال لمستحقيها، وصلة الأرحام، وطالب تجار المواد الغذائية والتموينية الامتناع عن الاستغلال أو رفع الأسعار، وأهاب بالمواطنين إلى ضبط النفقة وتنظيمها وفق المتيسر والمتاح، والابتعاد عن الإسراف والتبذير.
وناشد المجلس المواطنين الكرام أن يشدوا رحالهم في هذا الشهر الفضيل إلى مدينة القدس، ومسجدها الأقصى المبارك، الذي هو بأمس الحاجة إلى ذلك في ظل ما يتعرض له من حملة شرسة تستهدف وجوده وقدسيته ووحدته، بالتدنيس والعدوان، مؤكداً على أن المسجد الأقصى المبارك، كان وسيبقى إسلامياً، رغم أنوف الكارهين، وأن له رباً يحميه، وأن كل الغيورين على دينهم وأماكن عبادتهم، لن يكلوا لحظة واحدة عن الذود عنه وحمايته بأرواحهم، محملاً سلطات الاحتلال المسؤولية كاملة عن تصاعد التوتر بالمنطقة بأكملها، مطالباً إياها بالكف عن المس بالمسجد الأقصى المبارك، ولزوم احترام حرمته، داعياً أبناء الشعب الفلسطيني وكل من يستطيع الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك إلى شد الرحال إليه، والرباط فيه، وإعلان الرفض القاطع لاقتحامه من قبل المستوطنين.
وندد المجلس بالعدوان الإسرائيلي المتواصل على شعبنا الفلسطيني، وخاصة على جنين وطولكرم وطوباس، الذي يترافق مع وضع جيش الاحتلال العديد من الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية على مداخل المدن والقرى، بهدف تقطيع أوصال الضفة الغربية، وطالب المجتمع الدولي بالتدخل لوقف هذه الجرائم وسياسات سلطات الاحتلال التي لن تجلب السلام والأمن لأحد.
وهنأ المجلس الأسرى الفلسطينيين الذين تحرروا من سجون الاحتلال التي يعانون فيها من سوء المعاملة، والإهمال الطبي، وعزل عدد منهم في زنازين انفرادية، وحرمان عائلاتهم من زيارتهم وتقليصها، وارتكاب جرائم بحقهم يعاقب عليها القانون الدولي، مما يستدعي تفعيل قضية الأسرى على الأصعدة كافة حتى يتم تحرير أسرانا جميعهم من سجون الاحتلال.
جاء ذلك خلال عقد جلسة المجلس (225)، برئاسة سماحة الشيخ محمد حسين، المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، رئيس مجلس الإفتاء الأعلى، وتخلل الجلسة مناقشة المسائل الفقهية المدرجة على جدول أعمالها، وذلك بحضور أصحاب الفضيلة أعضاء المجلس من مختلف محافظات الوطن.
|