رقم الفتوى / 898  
نوع الفتوى / رمضانيات
  حكم إفطار المصابين بجائحة كورونا
السؤال /
في ظل تفشي "فيروس كورونا" الذي ينتاب العالم، ومع قرب حلول شهر رمضان المبارك، فما حكم إفطار المصابين بجائحة كورونا؟  
الجواب /

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 

إن صيام شهر رمضان ركن من أركان الإسلام الخمسة، فرضه الله فرض عين على المسلم البالغ العاقل المقيم المستطيع له، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(البقرة: 183)، ويحرم التهاون في أدائه عند تحقق شروط وجوبه، فعن أبي هُرَيْرَةَ، رَفَعَهُ: (من أَفْطَرَ يَوْمًا من رَمَضَانَ من غَيْرِ عُذْرٍ، ولا مَرَضٍ، لم يَقْضِهِ صِيَامُ الدَّهْرِ، وَإِنْ صَامَهُ)(صحيح البخاري،كتاب الجمعة، بَابُ مَنْ انْتَظَرَ حَتَّى تُدْفَنَ)
وشرع الإفطار في رمضان للذي يشق عليه الصوم بسبب المرض، أو يضرّه، أو يعرضه إلى حرج بالغ ومشقة غير محتملة، أو كان يحتاج إلى تناول دواء لازم في النهار، أو غذاء أو سوائل بسبب مرضه، فما جعل الله في دينه من حرج، والذي يحدد عجز المرء عن الصيام، الشخص نفسه، وطبيبه الحاذق.
ويترتب على المريض الذي يفطر في حالة اضطراره لذلك أن يقضي الأيام التي أفطرها إن كان يرجى برؤه من المرض، فالله تعالى يقول: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (البقرة: 184).
أما إذا كان المرض مزمنًا لا يرجى شفاؤه، فتجب عليه حينئذ الفدية، لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 184)، والفدية إطعام مسكين وجبتين من أوسط طعام مخرجها، عن كل يوم يفطر فيه، على ألا تقل قيمتها عن قيمة صدقة الفطر في حدها الأدنى.
وعليه؛ فإذا ثبت طبيًا بأن الصوم يضر المصاب بمرض كورونا، فله أن يفطر في نهار رمضان، ويلزمه القضاء عند تعافيه وتمكنه من ذلك، إلا إذا كان عجزه عن الصيام دائماً فيخرج فدية عن كل يوم يفطره، بإطعام مسكين، على ألا تقل قيمة الفدية اليومية عن مقدار صدقة الفطر، وهي لهذا العام تسعة شواقل، والله تعالى أعلم.
رفع الله الغمة عن خلقه، وأعاننا على صيام شهره، وقيام ليله، على الوجه الذي يرضيه سبحانه
 

المفتي / الشيخ محمد أحمد حسين 
 دار الإفتاء الفلسطينية - القدس