رقم الفتوى / 916  
نوع الفتوى / فقه المعاملات
  حكم السمسرة لأصحاب المهن، والغرامة على التأخر في السداد
السؤال /
ما حكم السمسرة لأصحاب المهن التي يأخذونها على فرق ثمن البضاعة التي يشترونها لأصحاب البيوت بأقل من سعر الزبون العادي دون إعلامهم بذلك؟وما حكم دخول التاجر في معاملة يشترط فيها فرض غرامة على التأخر في سداد الأقساط الشهرية رغم تيقنه بعدم التأخير؟  
الجواب /

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 

بالإشارة إلى سؤاليك المثبت نصاهما أعلاه؛فالسمسرة مشروعة إن لم تتلبس بالكذب والخداع والتغرير والمحظورات الأخرى، وينبغي أن تكون أجرة السمسار أو الوسيط معلومة باتفاق الفقهاء، حتى لا يقع أي نزاع فيما بعد، وهذا ما أشار إليه مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين في قراره رقم: 1/6، بتاريخ 29/8/1996م، والقرار رقم: 2/48 بتاريخ 17/7/2004م، والوسيط يجب أن يكون واضحاً مع النّاس، بأنّه يقوم بعمل، ويأخذ عليه أجراً، ولا يجوز للسمسار أو الوسيط أن يوهم موكله أنّه فعل ذلك من قبيل الخدمة والنّصيحة، بينما هو متّفق مع جهة أخرى على أخذ أجر أو عمولة مقابل عمله وخدماته، أو أن يضيف زيادة مالية على ثمن العمل الذي وكل به ليأخذها لنفسه، دون أن يعلم الموكل له بها؛ لأن هذا من الغش، والرسول، صلى الله عليه وسلم، يقول: « مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي» [ صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب قَوْلِ النَّبِي، صلى الله عليه وسلم: « مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا»].
وعليه؛ فيجوز لك الربح عن طريق السمسرة بعلم المشتري إن كان هو الذي سيدفع السمسرة، أما إن كانت من غيره فلا يشترط علمه.
وبخصوص سؤالك عن فرض غرامة على التأخر في السداد، فلا يجوز للمقرض أن يشترط على المقترض منه إذا تأخر عن سداد الأقساط المؤجلة عن التاريخ المحدد أن يزيد المبلغ المطلوب سداده؛ فأي زيادة على القرض مقابل الأجل هي من ربا النسيئة المحرم، وهذا ما نص عليه مجلس الإفتاء الأعلى في قراره رقم 3/ 50 بتاريخ 5/9/2004م، والله تعالى أعلم.
 

المفتي / الشيخ محمد أحمد حسين 
 دار الإفتاء الفلسطينية - القدس