رقم الفتوى / 917  
نوع الفتوى / منوعات
  طريقة العلاج من السحر والأمراض النفسية
السؤال /
أبلغ من العمر 28 عاماً، ولدي مشكلة مستمرة معي منذ 17 عاماً، على الأغلب أنها من سحر أصابني، حيث مرضت مرضاً شديداً، وكل أقاربي يشربون الخمر، وينكرون أنه يوجد للسحر حقيقه وتأثير، وإنهم شغوفون بما يحصل الآن من تأثير الشياطين، ويتكلمون معهم، وكذلك هنالك شيخ في بلدي ينكر ما يجري، وهناك أدلة تبين أنهم متفقون على سحري، وقد جربت قراءة القرآن لساعات وسماعه كذلك، وصمت رمضان كله، وأحييت الليالي العشر، ولم ينفك سحرهم، ولم ينقطع أذاهم عني، كذلك جربت 15 دواءً نفسياً ولم يساعدني في العلاج، بل آذاني أكثر، وولداي يريدان أن آخذ منه، حتى إنهم يجبروني أن أتناول أكثر من نوع واحد، فماذا عليّ أن أفعل؟  
الجواب /

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالتعامل بالسحر لا يجوز، وقد ورد ذكر السحر في القرآن الكريم على سبيل الذم، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ [طه: 69]، وقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ» [صحيح البخاري، كتاب الحدود، باب رمي المحصنات]، والذهاب إلى العرافين والسحرة والكهان حرام، حذّر منه النبي، صلى الله عليه وسلم، بقوله « مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» [صحيح مسلم، كتاب السلام، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان]، وهذا ما ذهب إليه مجلس الإفتاء الأعلى في قراره رقم: 2/8 بتاريخ 4/12/1996م والذي جاء فيه: "إن السحر والكهانة والعرافة حرام شرعاً، يأثم المتعامل بها، سواء بالممارسة أم الذهاب إلى من يمارسها، وكل ذلك من الكبائر المنهي عنها شرعاً، ويكفر مستحل ذلك".
والإصابة بالسحر أو الحسد أو المس هو دخول الجن أو الشيطان في جسم الإنسان، مما يسبب له مرض سلوكي فتاك، عواقبه وخيمة في الحاضر، والمستقبل، وعلى السلوك، والصحة، والحالة النفسية، والعصبية، والله تعالى يقول: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة: 275]، ومن أبرز وسائل علاج هذه الأمراض اللجوء إلى الرقية الشرعية المستقاة من الكتاب والسنة.
ويلزم من ابتلي بمرض من الأمراض العضوية أو النفسية، أو أمراض السحر أو الحسد أو غيره، استخدام الدواء المناسب لعلاجه، واللجوء إلى الله تعالى بالدعاء، وعدم اللجوء إلى السحرة والمشعوذين، في دفع أي ضرر عنه، أو طلب أي خير ومنفعة، وعليه الأخذ بالأسباب والطرق السليمة في دفع ضرر الجن عنه، ومن ذلك الرقية الشرعية، التي أخبر بها النبي، صلى الله عليهوسلم ، وهي قراءة سورة الفاتحة، والبقرة، خاصة أولها وآخرها، وآية الكرسي، والمعوذات، وغيرها أو سماعها، والأذكار، والأدعية المأثورة، واللجوء إلى الله تعالى لشفائه منه، وذلك بالأدعية المأثورة، وتلاوة القرآن، والمحافظة على الأذكار، فقد رَقى النبي، صلى الله عليهوسلمى، ورُقي، فعن عائشة، رضي الله عنها: «أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه، وأمسح بيده رجاء بركتها» [صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب فضل المعوذات]، والمحافظة على الصلوات في أوقاتها، والبعد عن الذنوب والمعاصي، ويمكن الرجوع إلى كتب الأذكار والأدعية الخاصة بتحصين النفس، ويجب على المسلم الامتناع عن الذهاب إلى السحرة والمشعوذين، لدفع أي ضرر عنه، أو طلب أي خير ومنفعة.
ونوصيك بتقوى الله تعالى، والصبر، وكثرة الدعاء والتضرع إلى الله سبحانه، والتوبة إليه من الذنوب، حتى يفرج كربكم، ونسأل الله تعالى لك الشفاء، والله تعالى أعلم.
 

المفتي / الشيخ محمد أحمد حسين 
 دار الإفتاء الفلسطينية - القدس