رقم الفتوى / 895  
نوع الفتوى / منوعات
  هل دخول الكلب إلى المنزل يمنع دخول الملائكة
السؤال /
هل دخول الكلب إلى المنزل يمنع دخول الملائكة ؟  
الجواب /

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فقد دلت نصوص الشرع على أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلبٌ أو صورة، فعن أَبَي طَلْحَةَ، رضي الله عنه، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لاَ تَدْخُلُ المَلاَئِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وَلاَ صُورَةُ تَمَاثِيلَ» [صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب إذا قال أحدكم: آمين والملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غُفر له ما تقدم من ذنبه]، وصحّ أن جبريل، عليه السلام، أبطأ على النبي صلى الله عليه وسلم بسبب جرو دخل بيته ومات فيه، فعن أم المؤمنين عائشة، رضي الله عنها، قالت: «وَاعَدَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي سَاعَةٍ يَأْتِيهِ فِيهَا، فَجَاءَتْ تِلْكَ السَّاعَةُ وَلَمْ يَأْتِهِ، وَفِي يَدِهِ عَصًا، فَأَلْقَاهَا مِنْ يَدِهِ، وَقَالَ: مَا يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلَا رُسُلُهُ، ثُمَّ الْتَفَتَ، فَإِذَا جِرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ، فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، مَتَى دَخَلَ هَذَا الْكَلْبُ هَاهُنَا؟ فَقَالَتْ: وَاللهِ، مَا دَرَيْتُ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، فَجَاءَ جِبْرِيلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: وَاعَدْتَنِي فَجَلَسْتُ لَكَ فَلَمْ تَأْتِ، فَقَالَ: مَنَعَنِي الْكَلْبُ الَّذِي كَانَ فِي بَيْتِكَ، إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ» [صحيح مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة]، وهذا الحكم متفق عليه بين الفقهاء؛ للأحاديث النبوية الصريحة المذكورة أعلاه.
وقال النووي، رحمه الله: "وسبب امتناعهم – أي الملائكة- من دخول بيتٍ فيه كلب؛ لكثرة أكله النجاسات؛ ولأن بعضها يسمى شيطانًا كما جاء به الحديث، والملائكة ضد الشياطين، ولقُبحِ رائحة الكلب, والملائكة تكره الرائحة القبيحة، ولأنها منهي عن اتخاذها؛ فعوقب متخذها بحرمانه دخول الملائكة بيته، وصلاتها فيه، واستغفارها له، وتَبْريكها عليه وفي بيته، ودَفْعِها أذى الشيطان, وهؤلاء الملائكة الذين لا يدخلون بيتًا فيه كلب أو صورة, هم ملائكة يطوفون بالرحمة والتبريك والاستغفار، وأما الحَفَظَة, فيدخلون في كل بيت، ولا يفارقون بني آدم في كل حال؛ لأنهم مأمورون بإحصاء أعمالهم وكتابتها" [شرح صحيح مسلم للنووي 14: 84].
 

المفتي / الشيخ محمد أحمد حسين 
 دار الإفتاء الفلسطينية - القدس