.::::: أخبار :::::.

مجلس الإفتاء الأعلى يحذر من التهجير المبرمج

تاريخ النشر 2021-03-28

القدس: حذر مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين من تداعيات قرار الاحتلال هدم حي البستان في بلدة سلوان جنوبيّ المسجد الأقصى، مما سيفضي إلى تهجير عشرات العائلات وتشريدهم، من خلال تنفيذ عمليات هدم عشرات المنازل، وتحويله إلى حديقة توراتية لصالح مشاريع ومخططات تهويدية، ووضح المجلس أن هذه الخطوة تشكل سابقة خطيرة في تاريخ القدس، وبدايةً لهدم أحياء بأكملها، وترحيل جماعي، بهدف تفريغ المدينة من سكانها الأصليين، حيث تعتبر بلدة سلوان الحامية الجنوبية للمسجد الأقصى ومحرابه، ويحاول الاحتلال اقتلاع السكان منها من خلال مصادرة البيوت أو هدمها والاستيلاء على أراضيها واستهداف مقابرها.
وعلى صعيد ذي صلة؛ استنكر المجلس تهديد (28) عائلة بالتشريد والترحيل عن حي الشيخ جراح، وصدور قرارات ظالمة بالخصوص.
ونوه المجلس إلى أن هذه الاعتداءات تقع بالتزامن مع تصعيد الإجراءات الاستفزازية التي تقوم بها سلطات الاحتلال ومستوطنوها في المسجد الأقصى المبارك وباحاته، حيث إن الحفريات الإسرائيلية أسفله زادت وتيرتها في الفترة الأخيرة، لتشمل أماكن متعددة في آنٍ واحد، على طرق استكمال تهويد جنوب غربي المسجد الأقصى، إضافة إلى سرقة الأتربة الخارجة من هذه الحفريات، ناهيك عن استمرار الاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى المبارك، التي تتم عبر مجموعات تنفذ جولات استفزازية ومشبوهة في رحابه ومرافقه، تحت حماية سلطات الاحتلال، التي تتوسع في منع المصلين المقدسيين من الوصول إليه، وتواصل إجراءات إبعاد بعضهم عنه قسرياً، والاعتداءات الغاشمة على حراسه الذين يتصدون لقطعان المستوطنين الذين اقتحموه، محذراً من استغلال الاحتلال للإغلاقات بسبب جائحة كورونا، لتنفيذ مزيد من الحفريات، ما سيؤدي إلى إضعاف أساسات المسجد الأقصى المبارك وهدمه، وهذا تصعيد وعدوان صارخ، يخدم مشاريع استعمارية تهويدية مفروضة بقوة الاحتلال وجبروته، ويشكل استفزازاً حقيقياً لمشاعر المسلمين، ويهدف إلى طمس التاريخ الإسلامي، ويندرج ضمن عملية التهويد التي تجري على قدم وساق لأقدس مقدسات المسلمين في فلسطين.
وفي السياق ذاته؛ ندد المجلس بقرار سلطات الاحتلال هدم خربة "الميتة" في الأغوار الشمالية، وذلك ضمن مخطط تفريغ الأغوار من الفلسطينيين، الذين لن يتركوا سلطات الاحتلال تنفذ مخططاتها في هذه المنطقة، مؤكداً أن هذه الممارسات لن تثنينا عن التمسك بأرضنا، وأن هذه الحملة المسعورة التي تشنها السلطات الإسرائيلية على أهالي الأغوار، من أجل الاستيلاء على الأرض، وتهجير المواطنين أصحاب الأرض الأصليين، هي جزء لا يتجزأ من مسلسل الاعتداءات الممنهجة على الأرض الفلسطينية، إضافة إلى سرقة أموال الشعب الفلسطيني ومقدراته، لافتاً الانتباه إلى أن سلطات الاحتلال تتخذ هذه الإجراءات غير القانونية والمستفزة في خضم التخبط السياسي الذي تشهده الساحة الإسرائيلية، والذي يدفع ثمنه دائما الفلسطيني وأرضه ومقدراته.
وعلى صعيد الاعتداءات المتواصلة على المسجد الإبراهيمي في الخليل؛ ندد المجلس بمصادقة سلطات الاحتلال على بناء مصعد للمستوطنين فيه، بهدف الاستيلاء على أكبر قدر ممكن من مساحته ومرافقه، وتغيير
ملامحه التاريخية، واستكمال مخططات تهويده المستمرة منذ مجزرة المسجد الإبراهيمي في شباط 1994م، وبيّن المجلس أن الاحتلال يسعى لإفراغ المسجد الإبراهيمي من المصليين، من خلال الإجراءات القمعية والتعسفية بحق المصلين، وإغلاق البوابات الالكترونية، وعرقلة حركة المواطنين على الحواجز العسكرية المؤدية إليه واحتجازهم.
وتعد الخليل المدينة الثانية بعد مدينة القدس في أولويات الاستهداف الاستيطاني لسلطات الاحتلال؛ نظراً لأهميتها التاريخية والدينية.
وطالب المجلس المجتمع الدولي والمنظمات الأممية المتخصصة بتحرك جاد وفاعل؛ لضمان تنفيذ قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقدس والمسجدين الأقصى المبارك والإبراهيمي في الخليل، والأرض الفلسطينية كافة.
من جانب آخر؛ حذر المجلس، من خطورة قرار حكومتي التشيك وكوسوفو نقل مقر سفارتي بلادهما إلى القدس المحتلة، مما يشير إلى البجاحة التي وصل إليها المتحيزون للاحتلال، الممعنين في ظلم الشعب الفلسطيني ومقدساته، مؤكداً أن هذا التعسف غير قانوني، منافية بذلك القوانين الدولية، التي تعتبر القدس أرضاً محتلة.
وقدم المجلس تعازيه الحارة لذوي الشهيد عاطف حنايشة، والشهيد خالد نوفل أحد ضحايا جرائم سلب الأراضي الفلسطينية التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي، سائلاً الله العلي القدير أن يسكنهما فسيح جنانه، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
جاء ذلك خلال عقد جلسة المجلس(193)، برئاسة سماحة الشيخ محمد حسين، المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، رئيس مجلس الإفتاء الأعلى، وتخلل الجلسة مناقشة المسائل الفقهية المدرجة على جدول أعمالها، وذلك بحضور أصحاب الفضيلة أعضاء المجلس من مختلف محافظات الوطن.




 دار الإفتاء الفلسطينية - القدس